الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
254
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الملك الطيب الريح ، الحسن الوجه ، الكريم على ربه ؟ فيقول : أنا رضوان خازن الجنة ، أمرني ربي أن آتيك بمفاتيح الجنة ، فخذها يا رسول اللّه . فأقول : [ قد ] قبلت ذلك من ربي ، فله الحمد على ما أنعم به علي ، وفضّلني به ، أدفعها إلى أخي علي بن أبي طالب . فيدفعها إليه ويرجع رضوان ، ثم يدنو مالك خازن النار ، فيسلم علي ، ويقول : السلام عليك يا حبيب اللّه ، فأقول له : وعليك السلام أيها الملك ، ما أنكر رؤيتك ، وأقبح وجهك ! من أنت ؟ فيقول : أنا مالك خازن النار ، أمرني ربي أن آتيك بمفاتيح النار ، فأقول : قد قبلت ذلك من ربي ، فله الحمد على ما أنعم به علي ، وفضلني به ، ادفعها إلى أخي علي بن أبي طالب فيدفعها إليه . ثم يرجع مالك ، فيقبل علي ومعه مفاتيح الجنة ومقاليد النار ، حتى يقعد على عجزة « 1 » جهنم ، ويأخذ زمامها بيده ، وقد علا زفيرها ، واشتد حرها وكثر شررها ، فتنادي جهنم : يا علي جزني فقد أطفأ نورك لهبي . فيقول لها علي : [ قري يا جهنم ] ذري هذا وليي وخذي هذا عدوي . فلجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه ، فإن شاء يذهب به يمنة وإن شاء يذهب به يسرة ، ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق ، وذلك أن عليا يومئذ قسيم الجنة والنار » « 2 » . وقال المفضل بن عمر : قلت لأبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام : لم صار أمير المؤمنين عليه السلام قسيم الجنة والنار ؟ قال : « لأن حبه إيمان ، وبغضه كفر ، وإنما خلقت الجنة لأهل الإيمان ، والنار لأهل الكفر ، فهو عليه السّلام قسيم الجنة والنار لهذه العلة ، فالجنة لا يدخلها إلا أهل محبته ، والنار لا يدخلها إلا أهل بغضه » .
--> ( 1 ) العجزة : مؤخرة الشيء ، وفي المصدر : شفير . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 324 .